الرئيسية/خواطر تامر/فخ العمل المتوازي لفرق التطوير في عصر الذكاء الاصطناعي
فخ العمل المتوازي لفرق التطوير في عصر الذكاء الاصطناعي

فخ العمل المتوازي لفرق التطوير في عصر الذكاء الاصطناعي

دقيقتان
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦

لاحظنا في الآونة الأخيرة أن أكثر من فريق تطوير نفس الظاهرة: سرعة التنفيذ ارتفعت بشكل واضح، لكن المشاريع لا تزال تتأخر. الأدوات أسرع، الكود يُكتب أسرع، حتى الاختبارات تمر أسرع. فأين تذهب كل هذه السرعة الإضافية؟

الإجابة كانت في مكان لم نكن ننتبه له: عدد المهام التي يفتحها المطور الواحد في نفس الوقت.

المشكلة ليست في السرعة، بل في التركيز

بدل أن يركّز المطور على مهمة واحدة حتى ينهيها، أصبح يفتح عدة مهام متوازية. يبدأ بالأولى، يكتب الأمر، وبينما ينتظر النتيجة، يفتح الثانية. يكتب أمرها وبدلاً من الانتظار فيفتح الثالثة. وهكذا يتراكم العمل الجاري (Work In Progress) دون أن يُنجز شيء فعليًا.

هذا السلوك ليس كسلًا، بل طبيعة إنسانية بحتة. أي فراغ ينتظر فيه العقل نتيجةً، يميل لملئه بشيء آخر. ومع أدوات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت جزءًا يوميًا من عمل المطورين، هذا الفراغ تكرر أكثر من أي وقت مضى: كتابة (Prompt)، انتظار النتيجة، ثم الانتقال لموجّه آخر في مهمة مختلفة قبل حتى مراجعة نتيجة الأمر الأول.

النتيجة: عشرات المهام "شبه المنتهية"، ولا شيء جاهز فعليًا للتسليم.

لماذا يخدعنا هذا الشعور بالإنتاجية؟

كتب آرنه روك (Arne Roock) في كتاب بعنوان "Stop Starting, Start Finishing": "توقف عن البدء، وابدأ الإنهاء"

عنوان ومضمون الكتاب يلخّص جوهر المشكلة. الفريق الذي يفتح عشر مهام ويُنهي منها اثنتين، أبطأ فعليًا من فريق يفتح ثلاث مهام ويُنهيها جميعًا. لكن الأول يبدو أكثر "نشاطًا"، لأن كل المهام تتحرك، وهذا بالضبط ما يخدعنا.

المشكلة الحقيقية إذن ليست: هل سرعة الفريق عالية بل كيف نقيسها؟ هل نقيس السرعة بعدد الخواص التي تصل فعليًا إلى السوق، أم بعدد المهام المفتوحة في نفس اللحظة؟

هنا تكمن المشكلة.

كيف نحل هذه المشكلة؟

الحل ليس في مطالبة المطورين بـ"التركيز أكثر" كنصيحة عامة، بل في وضع حدود واضحة للعمل الجاري (WIP Limits) على مستوى الفريق:

١- وضع حدّ أقصى للمهام المفتوحة لكل مطور. لا يبدأ مهمة جديدة قبل إغلاق أو تسليم واحدة على الأقل مما لديه.

٢- جعل "الانتظار" مرئيًا. إذا كان المطور ينتظر نتيجة أداة ذكاء اصطناعي أو مراجعة كود، هذا وقت لتحسين المهمة الحالية أو مساعدة زميل، وليس لفتح مهمة أخرى.

٣- قياس عدد المهام المكتملة فعليًا أسبوعيًا، لا عدد المهام المفتوحة. لوحة كانبان تُظهر الحقيقة بسرعة إن استُخدمت بصدق: عمود "قيد التنفيذ" الممتلئ ليس علامة نشاط، بل علامة اختناق وهدر للموارد.

أدوات الذكاء الاصطناعي جعلت التنفيذ أسرع، لكنها لم تجعل التركيز أسهل. بل زادت فرص التشتت لأن الانتظار أصبح أقصر وأكثر تكرارًا. الفرق التي ستستفيد فعليًا من هذا العصر ليست التي تفتح أكثر، بل التي تُنهي أكثر.

إذا كانت لديك هذه المشكلة، جرّب هذا الأسبوع: ضع حدًا أقصى لعدد المهام المفتوحة لكل عضو في فريقك، وراقب الفرق بنفسك.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.

اشترك في مقالات خواطر تامر

لتصلك مقالات ورؤى جديدة عن القيادة والأجايل أول بأول.