هل فعلاً يكفي تطبيق الأجايل على مستوى الفرق لتحقيق مرونة مؤسسية حقيقية؟ وإذا كانت الإجابة نعم، فلماذا نرى كثيراً من الشركات تتحمّس للتحول، تنفّذ تدريبات، تغيّر أدوات وأساليب، ثم تكتشف بعد شهور أو حتى سنوات… أن الأداء إما لم يتحسن أو ازداد سوءاً؟
هذا تمامًا ما يتناوله كلاوس ليوبولد في كتابه Rethinking Agile. يرسم صورة واقعية لتحدٍ شائع: هو أن الشركات تبدأ رحلتها مع الأجايل بحماس، لكنها تركّز على التفاصيل—الفرق، المهام، أدوات Scrum وKanban وتغفل النظر إلى الصورة الأشمل.
من وجهة نظر ليوبولد، هذا الفشل يعود إلى سؤال واحد خاطئ: “كيف نجعل فرقنا أكثر مرونة؟” بينما السؤال الحقيقي يجب أن يكون:
“How can we improve the performance of the whole organization?”
“كيف نحسّن أداء المنظمة ككل؟”
المشكلة ليست في الفرق بحد ذاتها، بل في التركيز المفرط عليها دون الالتفات لما حولها. نعم، من الضروري أن تعمل الفرق بكفاءة. لكن الأهم: كيف تتفاعل هذه الفرق مع بعضها البعض؟ كيف تساهم في تحقيق هدف استراتيجي موحّد؟
وهنا يأتي دور نموذج Flight Levels الذي يطرحه ليوبولد وهو إطار ذهني يقسّم العمل داخل المؤسسة إلى ثلاث مستويات مترابطة:
Flight Level 1 – الفرق: حيث يتم تنفيذ المهام اليومية باستخدام Scrum أو Kanban، مع تحسين سير العمل الداخلي.
Flight Level 2 – التنسيق: المستوى الذي تنشأ فيه القيمة الحقيقية، من خلال ربط الفرق ببعضها والتعامل مع التبعيات ومهام التكامل بين هذه الفرق.
Flight Level 3 – الاستراتيجية: هنا تُتخذ القرارات الكبرى وتُربط المهام اليومية بأهداف مثل رضا العملاء، الربحية، وسرعة السوق.
ليوبولد يستخدم تشبيهًا بليغًا:
“Optimizing a team in isolation is like optimizing one key on your keyboard. It might work better, but you won’t type your letter any faster.”
“تحسين كل مفتاح في لوحة المفاتيح لا يعني أنك ستكتب أسرع. الأمر يتطلب تناغمًا.”
بنفس المنطق، لا يكفي تحسين الفرق كل على حدة ما لم يكن هناك انسجام في ما بينها.
نقطة القوة في هذا النموذج أنه يُظهر الصورة الكبيرة للقادة، ويدعوهم للتساؤل: أين تتعطل القيمة؟ هل المشكلة في التنسيق؟ في بطء اتخاذ القرار؟ في غياب وضوح الاتجاه؟ ويقترح التحسين التدريجي كبديل عن محاولة “إصلاح كل شيء مرة واحدة”.
ومن الأدوات العملية التي يوصي بها الكتاب:
رسم خارطة سلسلة القيمة وتحديد الاختناقات
تقليل المهام الجارية (WIP)
جلسات تنسيق دورية بين الفرق (Agile Interactions)
تتبع مؤشرات مثل Lead Time وThroughput على مستوى متعدد
غرس ثقافة التحسين المستمر في كل المستويات
لكن، هناك شرط أساسي: القيادة. فالقيادة العليا ليست مجرد جهة داعمة، بل يجب أن تكون أول من يطبق الأجايل على نفسه. كما يقول ليوبولد:
“If you want to change other people’s behavior, start with your own.”
"إذا أردت تغيير سلوك الآخرين، عليك أن تبدأ بتغيير سلوكك."
التحول لا يُدار كخطة مغلقة، بل كرحلة أجايل حقيقية تبدأ من فهم الواقع، وتمضي بخطوات مرنة، تتعلم وتتأقلم.
وفي ختام الكتاب، يترك ليوبولد رسالة قوية:
“Business agility is not about how many Scrum teams you have. It’s about how quickly you can make good decisions in your company.”
“المرونة المؤسسية لا تتعلق بعدد الفرق التي تستخدم Scrum. بل تتعلق بسرعة اتخاذ قرارات جيدة على مستوى المؤسسة بأكملها.”
هل واجهت هذه المشكلة في عملك أو شركتك؟ اكتب لنا عن هذه التحديات وكيف تغلبت عليها.



