تحيز Incentive Super-Response Tendency أو "نزعة الاستجابة المفرطة للحوافز" هو أحد التحيزات المعرفية التي تحدث عندما يؤثر النظام التحفيزي (المكافآت أو العقوبات) على البشر وأحيانًا تكون استجابتهم مبالغًا فيها لدرجة أنها تُنتج قرارات غير عقلانية أو غير مستدامة.
أمثلة من بيئة الإدارة
إدارة المشاريع: إذا ارتبط تقييم المدير فقط بتسليم المشروع في الموعد المحدد، فمن المرجح أن يضغط الفريق لإغلاق المهام بسرعة حتى لو أهملوا الجودة أو تجاوزوا الاختبارات. على المدى القصير سيبدو المدير ناجحًا، لكن المشروع سيعاني من أعطال متكررة.
إدارة الموارد البشرية: عندما ترتبط الترقيات بعدد ساعات الحضور أو تسجيل الدخول المبكر، يتحول الموظفون إلى التركيز على الشكل لا الجوهر. ستجد مكاتب ممتلئة منذ الثامنة صباحًا، لكن مستوى الإنتاجية الحقيقي لا يرتفع.
الميزانيات وخفض التكاليف: لو كان الحافز الأساسي للمدير المالي هو تقليل المصروفات، قد يختار إلغاء برامج تدريبية أو تقليص الاستثمار في الأدوات التقنية. على المدى القصير سيحقق "توفيرًا"، لكن على المدى الطويل سيضر بقدرة الشركة على المنافسة.
ما الذي يخبرنا به كتاب Drive لدانيال بينك؟
دانيال بينك يوضح في كتابه "Drive: The Surprising Truth About What Motivates Us" أن الحوافز الخارجية مثل المال أو المكافآت اللحظية فعالة في المهام البسيطة المتكررة، لكنها تصبح خطيرة في الأعمال المعقدة التي تتطلب إبداعًا وتفكيرًا نقديًا.
البديل هو التركيز على:
الاستقلالية: إعطاء المديرين والفرق حرية في اختيار أسلوب العمل.
الإتقان: تشجيع الموظفين على تطوير مهاراتهم بدلاً من مطاردة أهداف قصيرة المدى.
الغاية: ربط الجهد اليومي بهدف أوسع يضيف قيمة للمجتمع أو العميل.
كما قال بينك: "حين يكون الهدف واضحًا ومُلهمًا، يصبح العمل في حد ذاته مصدرًا للتحفيز."
كيف يتجنب المدير الوقوع في الفخ؟
تصميم حوافز متوازنة: الجمع بين الكمية والجودة. مثلًا، لا تكافئ فقط على إغلاق التذاكر، بل أيضًا على رضا العميل.
مراجعة آثار الحوافز دوريًا: ما يُقاس يتحسن، لكن ما يُقاس بشكل خاطئ قد ينحرف.
تعزيز الدوافع الجوهرية: اجعل الفريق يرى أثر عمله على الصورة الكبيرة، وليس فقط على لوحة الأرقام.
تحيز الاستجابة المفرطة للحوافز يعلّمنا أن الإدارة ليست فقط وضع أهداف ومكافآت، بل هي فن تصميم بيئة تدفع الناس لفعل الصحيح حتى في غياب الحافز المباشر.
المدير الناجح ليس من يوزّع المكافآت الأكبر، بل من يعرف كيف يوازن بين الحوافز الخارجية والدوافع الداخلية.



