الرئيسية/خواطر تامر/٢- صمت القيادة كرسالة ثقافية (ماذا تقول حين لا تتكلم؟)
٢- صمت القيادة كرسالة ثقافية (ماذا تقول حين لا تتكلم؟)

٢- صمت القيادة كرسالة ثقافية (ماذا تقول حين لا تتكلم؟)

دقيقتان
٢٧ مارس ٢٠٢٦

في أحد الاجتماعات، قام موظف موهوب تقنيا "نجم" بمقاطعة زميل له بأسلوب فظ ومتهكم. المدير، الذي يكره الصدامات ويفضل التركيز على "النتائج"، لم يقل شيئاً. أكمل الاجتماع وكأن شيئاً لم يكن. في تلك اللحظة، لم يحافظ المدير على هدوء الفريق، بل صرخ صمته برسالة واضحة للجميع: "هنا، الموهبة التقنية تمنحك الحق في إهانة الآخرين، وأنا لن أحميكم".

١. الصمت ليس حياداً.. إنه "موافقة"

يعتقد الكثير من القادة أن الصمت في المواقف الصعبة هو نوع من الحكمة أو "الحياد"، لكن في علم النفس التنظيمي، الصمت القيادي هو أقوى أداة لتثبيت السلوكيات.

في دراسة كلاسيكية نشرت في Journal of Management Studies، يشرح الباحثان Elizabeth Morrison وFrances Milliken مفهوم "الصمت التنظيمي" (Organizational Silence)، وكيف أن استجابة القائد (أو عدم استجابته) تخلق مناخاً يمنع الموظفين من التحدث أو التغيير.

"عندما يصمت القائد تجاه تجاوزات القيم، فإنه يخلق حالة من الشعور بعدم الجدوى لدى الفريق، مما يدفعهم للاعتقاد بأن التمسك بالقيم الرسمية هو مضيعة للوقت."

٢. "تأثير المتفرج" في المكاتب (The Bystander Effect)

لماذا يصمت القائد؟ أحياناً بسبب "تأثير المتفرج"؛ حيث يفترض أن المشكلة ستحل نفسها أو أن الآخرين لا يمانعون. لكن البحث الذي أجراه Joseph Grenny وفريقه في كتابهم الشهير "Crucial Conversations" يثبت أن الفرق الأفضل أداءً هي التي لا يصمت فيها أحد، خاصة القائد. يشير الباحثون إلى أن "الصحة الثقافية" لأي فريق تُقاس بالوقت المستغرق بين ملاحظة المشكلة والحديث عنها.

"إذا رأى القائد سلوكاً يخالف الثقافة ولم يتحدث عنه في الحال، فقد شرعن هذا السلوك رسمياً كجزء من الثقافة الجديدة."

٣. مخاطر "الغموض القيادي"

دراسة نشرت في MIT Sloan Management Review تؤكد أن الغموض الناتج عن صمت القائد يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر وتدهور الثقة. عندما لا يحدد القائد موقفاً واضحاً من الصراعات أو الانحرافات، يبدأ الموظفون في "تأليف" قصصهم الخاصة لتفسير هذا الصمت، وغالباً ما تكون هذه التفسيرات سلبية.

صمتك هو موافقة غير معلنة

بصفتك قائداً، عندما تصمت، أفعالك وتجاهلك يتحدثان. الثقافة الضمنية تتغذى على الفراغات التي يتركها صمت القادة. فإذا أردت أن تعرف لماذا يتصرف فريقك بطريقة معينة، ابحث عن المرات التي رأيت فيها هذا السلوك وصمتَّ عنه.

إذا كان صمتنا يرسل هذه الرسائل القوية، فماذا يحدث عندما تكتشف أن "خطة الشركة" (الاستراتيجية) تصطدم بجدار هذه الثقافة التي تشكلت بالصمت؟

انتظروني في المقال الثالث: لماذا تتغلب الثقافة على الاستراتيجية؟

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.

اشترك في مقالات خواطر تامر

لتصلك مقالات ورؤى جديدة عن القيادة والأجايل أول بأول.