الرئيسية/خواطر تامر/٣- لماذا تتغلب الثقافة على الاستراتيجية؟ (المعركة المحسومة)
٣- لماذا تتغلب الثقافة على الاستراتيجية؟ (المعركة المحسومة)

٣- لماذا تتغلب الثقافة على الاستراتيجية؟ (المعركة المحسومة)

دقيقتان
٢٧ مارس ٢٠٢٦

تخيل أنك تقود سفينة عصرية مزودة بأحدث أنظمة الملاحة (هذه هي الاستراتيجية)، لكن الطاقم لا يثق في بعضه، ويخفون المعلومات عن القبطان، ويفضلون الراحة على الوصول (هذه هي الثقافة). مهما كانت وجهتك دقيقة، ومهما كانت الأجهزة متطورة، فإن السفينة لن تصل، وإذا وصلت، فبثمن باهظ جداً.

في غرف الاجتماعات، نقضي ساعات في رسم "الاستراتيجية"، لكننا ننسى أن الاستراتيجية هي "الخارطة"، أما الثقافة فهي "الرياح والموج".

١. الاستراتيجية تفترض.. والثقافة تنفذ

الاستراتيجية تُكتب في بيئة مثالية ومعقمة، بينما الثقافة هي ما يحدث في "الميدان" (الجمبا - Gemba). في كتابهما المرجعي "Strategy Safari"، يوضح هنري مينتزبرج (Henry Mintzberg) وزملاؤه أن الاستراتيجية ليست مجرد خطة، بل هي نمط يظهر من خلال الفعل. إذا كانت استراتيجيتك هي "المرونة"، وثقافتك الضمنية تعاقب على الخطأ، فسيختار الموظفون "السلامة" على "المرونة" في كل مرة.

٢. الفشل رغم "الخطة الممتازة"

لماذا تفشل ٧٠٪ من مبادرات التغيير الاستراتيجية؟ (حسب إحصائيات ماكينزي). السبب غالباً ليس في جودة الخطة، بل في مقاومة "الثقافة الضمنية" لاتغيير.

في دراسة عميقة نشرتها Strategy& (PwC)، تبين أن ٨٤٪ من القادة والموظفين يعتقدون أن الثقافة مهمة جداً لنجاح العمل، ومع ذلك، فإن الاستراتيجيات غالباً ما يتم تصميمها بمعزل عن الواقع الثقافي للفريق.

"الثقافة هي المادة اللاصقة التي تربط المؤسسة ببعضها، وإذا لم تكن الاستراتيجية متوافقة مع هذه المادة، فستتحطم الخطط عند أول منعطف حقيقي."

٣. "الانحياز للتفاؤل" في التخطيط

القادة غالباً ما يقعون في فخ "الانحياز للتفاؤل" (Optimism Bias)، وهو مفهوم طوره عالم النفس دانيال كانيمان (Daniel Kahneman). يضع القادة خططاً تفترض أن الناس سيتصرفون كآلات منطقية، متجاهلين الدوافع الخفية، والمخاوف، والتحيزات التي تشكل "الثقافة" الفعلية.

الثقافة هي "محرك" الاستراتيجية

الاستراتيجية تخبرك "أين تذهب"، لكن الثقافة هي التي تحدد "بأي سرعة وبأي روح" ستصل. القائد الذكي لا يبني استراتيجية "فوق" الثقافة، بل يبني استراتيجية "من خلال" الثقافة، أو يعمل على تغيير الثقافة أولاً لتتحمل طموحات الاستراتيجية.

عندما تتصادم هذه الخطط الكبيرة مع الواقع اليومي، تبدأ القيم المعلنة بالاهتزاز.. فماذا يحدث للموظف عندما يشعر أن "قيم الشركة" أصبحت عبئاً عليه لا دافعاً له؟

انتظروني في المقال الرابع: عندما تتحول القيم إلى عبء.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.

اشترك في مقالات خواطر تامر

لتصلك مقالات ورؤى جديدة عن القيادة والأجايل أول بأول.