الرئيسية/خواطر تامر/أثر الارتساء - Anchor
دقيقتان
٢٧ مارس ٢٠٢٦

أثر الارتساء (Anchoring Effect): انحياز يجعلنا نتأثر بالمعلومة أو الرقم الأول الذي نسمعه، فنستخدمه كـ"مرساة" لتقديراتنا وقراراتنا — حتى لو كان عشوائيًا أو غير مرتبط.

مثال سريع (من حياتنا اليومية)

هل سمعت يومًا سعرًا مرتفعًا لمنتج، ثم رأيت عليه خصمًا كبيرًا فشعرت أنك حققت صفقة رابحة؟

قد لا تكون الصفقة رابحة كما تبدو؛ لأن السعر الأول الذي سمعته أصبح مرساة ذهنية غيّرت إدراكك للقيمة. هذه اللحظة هي جوهر أثر الارتساء.

ما الذي يحدث في عقلنا؟

  • المعلومة الأولى (أو الرقم الأول) تُثبت نقطة مرجعية داخل عقلنا.

  • بعد ذلك نُعدّل أحكامنا حولها بدل أن نبدأ من الصفر.

  • حتى لو كانت المرساة غير ذات صلة بالقرار، يبقى تأثيرها قويًا.

هذا ما وصفه Amos Tversky و Daniel Kahneman في أبحاثهما (1974): القرارات لا تُتخذ بمعزل عن السياق، بل تتشكل بقوة تحت تأثير أول معلومة تواجهنا.

تجربة شهيرة توضّح الفكرة

في إحدى التجارب:

  1. دار المشاركون عجلة حظ وأظهرت رقمًا عشوائيًا.

  1. ثم سُئلوا عن نسبة الدول الأفريقية في الأمم المتحدة.

على الرغم من أن رقم العجلة لا علاقة له بالسؤال، إلا أن إجابات المشاركين تأثرت به بشكل واضح. رقم عشوائي تحوّل إلى مرساة قوية.

أثر الارتساء في الإدارة (حيث يصبح أكثر خطورة)

أثر الارتساء لا يقتصر على المختبرات.

Russo وSchoemaker في كتابهما Decision Traps وصفاه كأحد أخطر “مصائد التفكير الإداري”. لأن أشياء مثل:

  • ميزانية العام الماضي

  • تقدير أولي

  • أول رقم في مفاوضة

يمكن أن تتحول بسرعة إلى مراسٍ ذهنية تحكم قرارات لاحقة.

أسئلة تعكس الواقع:

  • كم من مدير حدّد ميزانية العام الجديد بناءً على رقم العام الماضي فقط؟

  • كم من فريق خطط لمشروع بناءً على الجدول الأولي رغم تغيّر المعطيات بالكامل؟

كيف نقلّل تأثيره؟ (استراتيجيات عملية)

  • الوعي المبكر: تدريب فرق العمل على اكتشاف الانحياز والتحقق من “سبب” الرقم الأول.

  • توسيع مصادر البيانات: جمع بيانات أكثر بدل الاعتماد على اقتراح أولي وحيد.

  • تقدير بدائل متعددة: لا تجعلوا النقاش يدور حول رقم واحد فقط.

  • أسئلة استكشافية أثناء القرار: مثل: "ما البدائل لو لم يكن هذا الرقم هو المتعارف عليه؟"

استخدام الارتساء بذكاء (ليس كله سلبيًا)

يمكن توظيف أثر الارتساء بصورة واعية:

  • في التفاوض: وضع مرساة مرتفعة (مثل عرض أولي) لإدارة نطاق التفاوض لاحقًا.

  • في التحفيز: تحديد أهداف عالية وواقعية يرفع سقف التطلعات.

  • في التسويق: تسعير مبدئي مرتفع يجعل الخصومات اللاحقة أكثر جاذبية.

الخلاصة: ربما لا يمكننا إلغاء أثر الارتساء، لكن يمكننا تحييد قوته بالوعي. عندما نتعلم أن نسأل قبل أن نقبل الرقم، نبدأ التحرر من المراسي القديمة التي قد تسحب قراراتنا نحو الأعماق.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.

اشترك في مقالات خواطر تامر

لتصلك مقالات ورؤى جديدة عن القيادة والأجايل أول بأول.