الرئيسية/خواطر تامر/تحيّز الإعجاب - Liking Bias
دقيقتان
٢٧ مارس ٢٠٢٦

هل تساءلت يومًا لماذا نشعر بارتياح أو رغبة أكبر في التعاون أو القبول حين يقدم لنا شخص "نعرفه ونحبه" فكرة أو طلبًا، حتى وإن كان هذا الطلب غير منطقي أو لا يصب في مصلحة العمل بشكل مباشر؟ هنا تمامًا يتسلل ما يعرف بـتحيّز الإعجاب "Liking Bias" إلى آلية اتخاذ القرار الإداري دون أن نشعر، ليترك بصماته على التقييمات والتعيينات وحتى توزيع الفرص داخل المؤسسات.

يظهر أثر انحياز الإعجاب بوضوح في تقييمات الأداء داخل المؤسسات، حيث يحصل الموظف المحبوب على تقييمات أعلى من منجزاته الفعلية بسبب علاقاته الجيدة، بينما يُهمش آخرون أكثر كفاءة بسبب ضعف حضورهم الاجتماعي. دراسة في شركة ناشئة أظهرت أن أكثر من نصف الترقيات السنوية ذهبت لمن لديهم علاقات قوية مع الإدارة، وتجاهلت من هم أكثر التزامًا أو كفاءة فقط لأنهم خارج دائرة الإعجاب.

لكن كيف يمكن تفادي تحيّز الإعجاب؟

  • على القادة والمديرين أن يدركوا وجود أي تحامل شخصي في قراراتهم ويحاولوا تحييده قدر الإمكان.

  • يجب وضع معايير تقييم واضحة وثابتة للجميع، بحيث ترتبط الترقيات والحوافز بالمنجزات الفعلية وليس العلاقات الشخصية.

  • مراجعات عمياء (Blind Reviews) تساعد في تقييم السير الذاتية أو المشاريع بشكل موضوعي بعيدًا عن تأثير الأسماء أو العلاقات.

  • تشجيع تعدد وجهات النظر في الاجتماعات الإدارية يحد من سيطرة انحياز الإعجاب على القرار النهائي، ويمنح الجميع فرصة عادلة للتأثير.

كيف نستفيد من تحيّز الإعجاب؟

التحيّز ليس دومًا سلبيًا؛ يمكن استثماره بذكاء في الإدارة والقيادة:

  • بناء علاقات قوية: عندما يُدرك القائد أن الموظفين يميلون أكثر للاستماع له إن أحبّوه، يصبح الاستثمار في التواصل الإنساني والاهتمام الحقيقي بالفريق أداة لزيادة التأثير.

  • كسب العملاء: في إدارة المبيعات والعلاقات، كثير من الشركات تدرب موظفيها على إيجاد قواسم مشتركة مع العملاء (اهتمامات، لغة الجسد، أسلوب الكلام)، مما يعزز احتمالية قبول العروض.

  • خلق بيئة عمل ودودة: المدير الذي ينجح في أن يكون محبوبًا سيكسب استعداد فريقه لمساندته عند مواجهة الأزمات، حتى لو كانت القرارات صعبة.

وفي ختام المقال، أؤكد أن جوهر النجاح الإداري لا يكمن فقط في أن يكون القائد محبوبًا، بل في قدرته على تحقيق العدالة التنظيمية من خلال إدراكه لانحيازاته الشخصية ومراجعة قراراته باستمرار.

القائد العادل هو من يوازن بين الإنسانية والانضباط، ويحرص على أن يشعر الجميع بأن العدالة ليست مجرد شعار، بل واقع ملموس في بيئة العمل.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.

اشترك في مقالات خواطر تامر

لتصلك مقالات ورؤى جديدة عن القيادة والأجايل أول بأول.