الرئيسية/خواطر تامر/تحيز خطأ الندرة - Scarcity Error
دقيقتان
٢٧ مارس ٢٠٢٦

كيف تتحول الندرة من فرصة ذهبية إلى خطأ قاتل في الإدارة؟

سؤال يطرق الذهن عند مواجهة أزمة أو اتخاذ قرار مصيري.

قبل الإجابة، لنُعرّف الندرة من منظور علم النفس ونفهم كيف تلتبس قيمتها، وكيف نُسيء توظيفها أو نحوّلها إلى نجاح فعلي.

نفسيًا، يميل البشر لمنح الأشياء النادرة قيمة أعلى من المتاحة بكثرة، ما يفسر حمى الشراء في التخفيضات وتفضيل ما يصعب الحصول عليه. في العمل، يتجسد ذلك في إعلانات الوظائف المحدودة أو فرص التدريب النادرة؛ ترتفع الرغبة والتقدير لمجرد ندرة الفرصة.

هنا يظهر ما يُسمى بـخطأ الندرة (Scarcity Error) وهو الميل لاتخاذ القرار بناء على ندرة المورد أو الفرصة دون فحص الجودة والملاءمة الفعلية للمنظمة.

عندما يقودنا هذا الخطأ، نبالغ في قيمة موظف نادر بمهارة معينة، أو نستثمر في تقنية لأن انتشارها محدود لا لأنها مناسبة لحاجتنا. تُظهر دراسات التوظيف أن المرشحين يرفعون تقييمهم للشركة ويتوقعون رواتب أعلى عندما تبدو الفرص قليلة، حتى إن لم تكن ذات قيمة فعلية.

ولتجنّب هذا الفخ ببدأ بإعادة ضبط البوصلة:

  • فصل الانجذاب العاطفي للندرة عن تقييم الجودة

  • اعتماد معايير واضحة للاختيار، مع منح الأولوية للاحتياج الحقيقي لا لندرة الخيار.

الإدارة الفعالة تُخصّص الموارد بكفاءة وتبتعد عن قرارات الشراء أو التوظيف المستعجلة المبنية على الندرة وحدها.

في المقابل، قد تُستخدم الندرة عمدًا كأداة تحفيز:

  • أماكن محدودة في تدريب أو فرص ترقية محدودة تدفع الموظفين للتحرك بسرعة وتعزز التنافس.

  • شركات كبرى ترفع شعار “الفرصة لا تتكرر” لاستثارة غريزة اقتناص النادر، سواء كان الطلب حقيقيًا أو مُفتعلا لتحقيق أهدافها.

عمليا، أخطأت شركات حين رهنت قرارها بـ"الندرة"موظف خارق وحيد أو سلعة فريدة ثم اكتشفت أن كفاءة الأعمال ترتبط بتوازن المهارات والخبرات لا بالندرة وحدها. فيما نجحت شركات أخرى حين خصصت مواردها بمرونة، وتجنبت إغراء الفرص النادرة، وقيمت كل خيار بالتساوي قبل القرارات المصيرية.

الندرة سيف ذو حدين؛ تتحول إلى خطأ قاتل إذا أُسيء استخدامها، وتصبح محفزًا قويا إذا وُظفت بوعي.

السر في موازنة الجذب النفسي مع الاحتياج الفعلي وتحليل الخيارات دون انحياز عاطفي.

لذا على القادة أن يتعاملوا مع الندرة بواقعية وترو، مع تعميق التحليل ورصد الاحتياجات قبل أي قرار يرسم مستقبل المنظمة.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.

اشترك في مقالات خواطر تامر

لتصلك مقالات ورؤى جديدة عن القيادة والأجايل أول بأول.