الرئيسية/خواطر تامر/وهم التجميع - Clustering Illusion
دقيقتان
٢٧ مارس ٢٠٢٦

وهم التجميع (Clustering Illusion) هو ميلنا لرؤية أنماط ومجموعات في بيانات عشوائية، ثم بناء قرارات على “نمط” يبدو حقيقيًا لكنه قد يكون مجرد مصادفة.

مشهد مألوف في الإدارة

في لحظة توتر داخل اجتماع الأداء ربع السنوي، أمسك المدير بالتقرير وقال بثقة:

  • "الفريق ده أداءه بينزل. كل مرة بيتأخروا"

تبادل الأعضاء النظرات؛ بعضهم يعرف أن الحكم قاسٍ، لكن لا أحد يملك الأرقام الكاملة.

هذا المشهد شائع أكثر مما نظن. إنه نتاج تحيّز نفسي يُدعى وهم التجميع — أحد أكثر أشكال التفكير غير الدقيق شيوعًا، خصوصًا في بيئات الإدارة وتحليل الأداء.

وهمٌ من صنع عقولنا

  • عقولنا لا تحب الفراغ أو العشوائية.

  • لذلك تسارع لتكوين روابط منطقية حتى لو لم تكن هناك روابط حقيقية.

  • النتيجة: قرارات مبنية على أوهام.

الإدارة: حيث تصبح الأوهام مؤثرة

في عالم الإدارة، حيث تُبنى قرارات كثيرة على الملاحظة والبيانات، يصبح هذا التحيز خطيرًا.

أمثلة شائعة:

  • ثلاث شكاوى من نفس العميل خلال أسبوع ⇒ نستنتج أن "المنتج غير موثوق".

  • تكرار الأخطاء في مشروعين ⇒ نستنتج أن "الفريق يفتقر للخبرة".

لكن ماذا لو كانت هذه الحالات مجرد مصادفات؟

قرارات تُبنى على وهم (مثال واقعي)

لنأخذ مثالًا من إحدى الشركات التقنية الكبرى:

  • قرر مدير استبعاد فريق من مشروع استراتيجي بسبب تأخيرين متتاليين في التسليم.

  • لاحقًا، وبعد مراجعة مستقلة، تبيّن أن:

    • التأخير الأول سببه تغيّر في نطاق المشروع.

    • التأخير الثاني سببه توقف إحدى أدوات الطرف الثالث (Third Party).

الخلاصة: تم اتخاذ قرار استبعاد الفريق بناءً على نمط “يبدو” حقيقيًا، لكنه ليس كذلك. وكانت النتيجة خسارة وقت وجهد وإعادة توزيع فرق بناءً على وهم.

لماذا نقع في هذا الفخ؟

السبب يرتبط بكيفية عمل الدماغ:

  • الإنسان مبرمج للبحث عن الأنماط لتجنب المخاطر والتنبؤ بما سيحدث.

  • هذا يمنح شعورًا بالسيطرة.

  • لكنه يجعلنا أيضًا نفسر الصدفة وكأنها قاعدة.

الأمر يشبه النظر إلى السماء ورؤية وجه داخل الغيوم.

كيف نكسر الحلقة؟

  1. اجمع بيانات أكثر: لا تُصدر حكمًا بناءً على حدثين أو ثلاثة. ركّز على الاتجاه العام.

  1. اطلب رأيًا ثانيًا: شارك ملاحظاتك مع شخص غير مرتبط بالموقف؛ “الطرف البعيد” أحيانًا أصدق.

  1. استخدم أدوات الإحصاء: هل النمط حقيقي؟ أم أن العينة صغيرة؟

  1. راقب نفسك: هل تبحث عن سبب لمجرد الراحة النفسية، أم أن السبب موجود فعلًا؟

رسالة أخيرة: ليس كل ما يبدو كأنه نمط هو كذلك. أحيانًا ما نراه مجرد صدفة في ثوب نظام. في عالم الإدارة، هذا الفرق قد يغيّر مستقبل فريق، أو يوجّه إستراتيجية مؤسسة كاملة في الاتجاه الخاطئ. فكّر مرتين قبل أن تقول: "واضح أن ده بيحصل كل مرة".

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.

اشترك في مقالات خواطر تامر

لتصلك مقالات ورؤى جديدة عن القيادة والأجايل أول بأول.