الرئيسية/خواطر تامر/٦- لماذا لا يقول الناس الحقيقة في الاجتماعات؟ (فخ الأمان النفسي)
٦- لماذا لا يقول الناس الحقيقة في الاجتماعات؟ (فخ الأمان النفسي)

٦- لماذا لا يقول الناس الحقيقة في الاجتماعات؟ (فخ الأمان النفسي)

دقيقتان
٢٧ مارس ٢٠٢٦

هل سبق لك أن خرجت من اجتماع وأنت مقتنع تماماً أن القرار الذي اتُّخذ للتو سيؤدي إلى كارثة، ومع ذلك لم ترفع يدك لتعترض؟ لست وحدك. في كثير من غرف الاجتماعات، هناك "فيل في الغرفة" يراه الجميع، ولكن لا أحد يجرؤ على الإشارة إليه. ليس لأن الناس كسالى أو غير مهتمين، بل لأنهم اتخذوا قراراً عقلانياً جداً: "النجاة الشخصية أهم من الحقيقة التنظيمية".

١. غياب الأمان النفسي (Psychological Safety)

السبب الأول والأساسي لصمت الناس هو غياب الأمان النفسي. هذا المفهوم الذي قادته إيمي إدموندسون (Amy Edmondson) من جامعة هارفارد، ليس معناه "اللطف الزائد"، بل هو الإيمان بأنك لن تُعاقب أو تُحرج إذا تكلمت برأيك أو اعترفت بخطئك. في دراستها الشهيرة داخل المستشفيات، اكتشفت إدموندسون أن الفرق الأفضل أداءً هي التي "تُبلغ" عن أخطاء أكثر، ليس لأنها تخطئ أكثر، بل لأنها تملك الأمان الكافي للحديث عن الخطأ قبل أن يتفاقم.

٢. فخ "التفكير الجماعي" (Groupthink)

عندما يسود الصمت، نقع في فخ "التفكير الجماعي". وهو مصطلح صاغه عالم النفس إيرفينغ جانيس (Irving Janis)، ويحدث عندما تطغى الرغبة في التوافق والانسجام على الرغبة في تقييم البدائل بشكل واقعي. في هذه الحالة، يُعتبر أي صوت معارض بمثابة "خروج عن الصف" أو "تعطيل للمسيرة"، مما يجبر المبدعين على الصمت طوعاً.

وقد تكلمنا عن هذا التحيز الفكري في هذا المنشور

٣. مفارقة أَبيلين (The Abilene Paradox)

أحياناً، يوافق الجميع على قرار لا يريده أي أحد منهم! يشرح البروفيسور جيري هارفي (Jerry Harvey) في "مفارقة أبيلين" كيف أن عجز المجموعات عن إدارة الاتفاق (وليس الاختلاف فقط) يؤدي إلى كوارث. كل فرد يظن أن الآخرين موافقون، فيصمت لكي لا يبدو غريباً، والنتيجة هي "إجماع كاذب" يقود للهاوية.

الصمت تكلفة لا تراها في الميزانية

عندما يصمت موظفوك، أنت لا توفر الوقت، بل أنت تبدد "الذكاء الجماعي" لشركتك. الصمت في الاجتماعات هو إنذار مبكر بأن الثقافة الضمنية تقول: "أفكارك ليست مرحباً بها بقدر انصياعك". القائد الذي لا يسمع "لا" في اجتماعاته، هو في الحقيقة يقود بمفرده، حتى لو كانت القاعة ممتلئة.

بعد أن شخصنا هذه السلوكيات القاتلة، كيف نبدأ الإصلاح؟ وكيف ننتقل من "إدارة الخطابات" إلى "إدارة القرارات"؟

انتظروني في المقال السابع: الثقافة تُدار بالقرارات لا بالخطابات.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.

اشترك في مقالات خواطر تامر

لتصلك مقالات ورؤى جديدة عن القيادة والأجايل أول بأول.